الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

50

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً وَمَعَاشاً - وَالنَّهَارَ سَكَناً وَقَرَاراً - وَجَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا - تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ - كَأَنَّهَا شَظَايَا الْآذَانِ غَيْرَ ذَوَاتِ رِيشٍ وَلَا قَصَبٍ - إِلَّا أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلَاماً - لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا وَلَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلَا - تَطِيرُ وَوَلَدُهَا لَاصِقٌ بِهَا لَاجِئٌ إِلَيْهَا - يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ وَيَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ - لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أرَكْاَنهُُ - وَيحَمْلِهَُ لِلنُّهُوضِ جنَاَحهُُ - وَيَعْرِفَ مَذَاهِبَ عيَشْهِِ وَمَصَالِحَ نفَسْهِِ - فَسُبْحَانَ الْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غيَرْهِِ قول المصنف : « بديع خلقه الخفاش » من اختلاف باصرته مع باصرة باقي الطيور والحيوانات ، واختلاف أجنحته مع أجنحة باقي الطيور ، واختلاف ولدها مع ولد باقي الطيور والحيوان . وفي ( حياة حيوان الدميري ) : ليس هو من الطير في شيء ، فإنه ذو اذنين وأسنان وخصيتين ومنقار ويحيض ويطهر ويضحك كما يضحك الإنسان ويبول كما تبول ذوات الأربع ويرضع ولده ، ولا ريش له ( 1 ) . قول المصنف : « ومن لطائف صنعته » من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والأصل « ومن صنائعه اللطيفة » « وعجائب حكمته » هو أيضا كسابقه ، والأصل « حكمته العجيبة » « ما أرانا من غوامض » أي : خفيّات « الحكمة » وهي إتقان الأمور « في هذه الخفافيش » جمع الخفاش بالضم . وقال الدميري : قال البطليوسي الخفاش له أربعة أسماء : خفاش ، وخشاف ، وخطاف ، ووطواط . والحقّ أنّ الخفّاش والخطّاف صنفان ، وقال قوم الخفّاش الصغير

--> ( 1 ) حياة الحيوان 1 : 296 .